محمد بن يزيد المبرد
337
المقتضب
فهذا يصلح على المجاز . وأمّا « أن » فالأحسن فيها الحذف ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 1 » ومعنى « قضى » هاهنا : « أمر » . وأمّا قوله : وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ « 2 » ، فإنّما حمل الفعل على المصدر ، فالمعنى - واللّه أعلم - : أوقع إلى هذا الأمر لذا . وهذه اللام تدخل على المفعول ، فلا تغيّر معناه ؛ لأنّها لام إضافة ، والفعل معها يجري مجرى مصدره كما يجري المصدر مجراه في الرفع والنصب لما بعده ؛ لأنّ المصدر اسم الفعل . قال اللّه عزّ وجلّ : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « 3 » . وقال بعض المفسّرين في قوله : قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ « 4 » معناه : ردفكم . وتقول : « لزيد ضربت » ، و « لعمرو أكرمت » إذا قدّمت المفعول ؛ لتشغل اللام ما
--> - ديوانه ص 126 ؛ وللعباس بن مرداس في ديوانه ص 131 ؛ ولأعشى طرود في المؤتلف والمختلف ص 17 ؛ وهو لأحد الأربعة السابقين أو لزرعة بن السائب في خزانة الأدب 1 / 339 ، 342 ، 343 ؛ ولخفاف بن ندبة أو للعباس بن مرداس في شرح أبيات سيبويه 1 / 250 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4 / 16 ، 8 / 251 ؛ وشرح المفصّل 8 / 50 ؛ وكتاب اللامات ص 139 ؛ والمحتسب 1 / 51 ، 272 . اللغة والمعنى : النشب : المال الأصيل من نقود وماشية . يقول الشاعر لأحد أنسبائه : كن كريما ، وافعل ما أمرت به ، لأنني تركت لك الكثير من الأموال والماشية . وأغلب الظنّ أنّ هذا الكلام وجّهه الشاعر إلى بنيه . الإعراب : أمرتك : فعل ماض ، والتاء : فاعل ، والكاف : في محلّ نصب مفعول به أول . الخير : مفعول به ثان . فافعل : الفاء : الفصيحة ، افعل : فعل أمر ، والفاعل : أنت . ما : اسم موصول في محلّ نصب مفعول به ل « افعل » . أمرت : فعل ماض للمجهول ، والتاء : نائب فاعل . به : جار ومجرور متعلّقان ب « أمر » . فقد : الفاء : حرف عطف أو تعليل ، قد : حرف تحقيق . تركتك : فعل ماض ، والتاء : فاعل ، والكاف : في محلّ نصب مفعول به أوّل . ذا : مفعول به ثان منصوب بالألف لأنّه من الأسماء الستّة ، وهو مضاف . مال : مضاف إليه مجرور . وذا : الواو : حرف عطف ، ذا : معطوف على « ذا » السابقة منصوب بالألف مثلها ، وهو مضاف . نشب : مضاف إليه . وجملة ( أمرتك الخير ) الفعليّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنها ابتدائيّة . وجملة ( افعل . . . ) الفعليّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنّها استئنافية . وجملة ( أمرت به ) الفعليّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنها صلة الموصول . وجملة ( قد تركتك . . . ) الفعليّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنّها تعليليّة . والشاهد فيه قوله : « أمرتك الخير » حيث حذف الجارّ ، والأصل : أمرتك بالخير . ( 1 ) الإسراء : 23 . ( 2 ) الزمر : 12 . ( 3 ) يوسف : 43 . ( 4 ) النمل : 72 .